ابن القلانسي
5
تاريخ دمشق
وفي سنة ثلاث وستين وثلاثمائة تقوى القرامطة ، وعزموا أن يعودوا لمحاربة المعز الفاطمي العلوي صاحب مصر وإفريقية ، فتجمعت جموعهم وساروا من الإحساء ، وفي مقدمتهم زعيمهم الحسن بن أحمد قاصدين ديار مصر فنزلوا بها وحصروها ، فلما سمع المعز لدين اللّه قصد القرامطة قبل وصولهم إلى مصر ، كتب إليهم كتابا « 1 » ، يذكر فيه فضل نفسه وأهل بيته ، وأن دعوة القرامطة كانت له وآبائه من قبله ، وتوعدهم وهددهم وسير الكتاب إليهم ، فكتبوا اليه « جوابك : وصل الذي قل تحصيله ، وكثر تفصيله ، ونحن حاضرون إليك على إثره والسلام » . وساروا حتى وصلوا عين شمس فخيموا بها ، وأنشب القتال ، وحصروا مصر حصرا شديدا ، وأفسدوا ونهبوا القرى وقطعوا السبيل ، وكثرت جموعهم ، والتف حولهم من العرب وقطاع الطريق جمع كبير ، وكان ممن حضر معهم وانضم إليهم الأمير حسان بن الجراح الطائي أمير العرب ببادية
--> . . . ورد الخبر بقدوم الحسن بن أحمد الأعصم القرمطي إلى دمشق ، وقتل جعفر بن فلاح ، واستيلاء القرامطة على دمشق ، وقصدهم مصر ، فتأهب جوهر لقتالهم ، وحفر جوهر خندقا ، وعمل عليه بابين من حديد ، وبنى القنطرة على الخليج ظاهر القاهرة ، وحفر خندق السري بن الحكم ، وفرق السلاح على العساكر ، فوجد رقاعا في الجامع العتيق فيها التحذير منه فجمع الناس ووبخهم فاعتذروا له فقبل عذرهم ، ونزل القرامطة عين شمس في المحرم سنة احدى وستين ، فاستعد جوهر وضبط الداخل والخارج . وفي مستهل ربيع الأول التحم القتال بين القرامطة وبينه على باب القاهرة ، فقتل من الفريقين جماعة وأسر كثير ، ثم استراحوا في ثانيه ، والتقوا في ثالثه ، فاقتتلوا قتالا كثيرا قتل فيه ما شاء اللّه من الخلق ، وانهزم القرمطي يوم الأحد ثالث ربيع الأول ، ونهب سواده ، ومر على طريق القلزم - السويس حاليا - ونودي في مدينة مصر : من جاء بالقرمطي أو برأسه فله ثلاثمائة ألف درهم وخمسون خلعة وخمسون سرج محلى على دوابها ، وثلاث جوائز . . . ( 1 ) أنظره في نص المقريزي في اتعاظ الحنفا بين نصوص كتابي أخبار القرامطة .